الشيخ السبحاني
432
رسائل ومقالات
دخل الشاب اليهودي مجتمع القوم فأخذ يذكر مقاتلتهم ومضاربتهم في عصر الجاهلية ، فأحيا فيهم حميتها حتى استعدوا للنزاع والجدال بحجّة أنّهم قتل بعضهم بعضاً في العصر الجاهلي يوم بعاث ، وأخذ الشابُ يؤجج نار الفتنة ويصب الزيت على النار حتى تواثب رجلان من الحيين فتقاولا . فبلغ ذلك رسول اللَّه فخرج إليهم فيمن معه من أصحابه المهاجرين حتى جاءهم فقال : يا معشر المسلمين ! اللَّه ، اللَّه ، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن هداكم اللَّه بالإسلام وأكرمكم به وقطع به عنكم أمر الجاهلية ، واستنقذكم من الكفر وألّف به بين قلوبكم ؟ ! لقد كانت كلمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كالماء المصبوب على النار بشدة وقوة ، حيث عرف القوم انّها نزعة من الشيطان وكيد من عدوهم ، فبكوا وعانق الرجال من الأوس والخزرج بعضهم بعضاً ، ثمّ انصرفوا مع رسول اللَّه عليه السلام مذعنين ، متسالمين ، مطيعين قد دفع اللَّه عنهم كيد عدو اللَّه : شاس بن قيس ، فأنزل اللَّه تعالى في شاس وما صنع . . . . « 1 » 3 . كان لقضية الإفك في عصر الرسالة دويٌّ بين أعدائه ، فكان عدو اللَّه « عبد اللَّه بن أبي » يشيع الفاحشة ويؤذي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقام رسول اللَّه في الناس يخطبهم ، فحمد اللَّه وأثنى عليه - ثمّ قال : - « أيّها الناس ما بال رجال يؤذونني في أهلي ، ويقولون عليهم غير الحقّ ؟ واللَّه ما علمت منهم إلّا خيراً ، ويقولون ذلك الرجل واللَّه ما علمت منه إلّا خيراً ، وما يدخل بيتاً من بيوتي إلّا وهو معي - وكان كبر ذلك الإفك على عبد اللَّه بن أبي بن سلول في رجال من الخزرج . فلما قال رسول اللَّه تلك المقالة ، قال « أسيد بن حضير » وكان أوسياً : يا رسول اللَّه ! إنْ يكونوا من الأوس نكفكهم ، وإن يكونوا من إخواننا من الخزرج فمرنا
--> ( 1 ) . السيرة النبوية : 1 / 555 - 556 .